السيد الخميني

87

التعادل والترجيح

تقدّم التخصيص على النسخ ، بل لمّا كانت الحجّة على الاستمرار منتزعة من السكوت في مقام البيان ، يكون الدليل الدالّ على قطع الحكم ، بياناً وقاطعاً للسكوت ، فيرتفع موضوع الحجيّة به ، كما تقدّم بيانه ، وممّا ذكرنا ظهر الحال في إطلاق الحكم أو الموضوع . وإن قلنا : بأنّ الدليل عليه هو مثل قوله : « حلال محمّد صلّى اللَّه عليه وآله . . . » فهو وإن كان ضعيفاً غايته ، لكن على فرضه يمكن أن يقال : إنّ النسخ أيضاً يقدّم ، إن قلنا إنّ قوله : « حلال محمّد صلّى اللَّه عليه وآله . . . » من قبيل الإطلاق ؛ لدوران الأمر بين تخصيص العامّ وتقييد هذا الإطلاق . وإن قلنا : إنّه من قبيل العموم ، وإنّ المصدر المضاف يفيد العموم وضعاً ، فيدور الأمر بين تخصيص أحد الدليلين ، ولا مرجّح لأحدهما . وإن قلنا : إنّ الدليل على الاستمرار هو ظهور القضايا الحقيقيّة فيه ، يكون النسخ أيضاً مقدّماً ؛ لدوران الأمر بين تخصيص العامّ من الأوّل ، أو تخصيصه من زمن ورود الخاصّ ، فدار الأمر بين الأقلّ والأكثر في التخصيص ، وعلى النسخ يكون التخصيص أقلّ ؛ لأنّ النسخ - بناءً عليه - تخصيص للعامّ في الأفراد المتأخّرة عن ورود الخاصّ ، هذا كلّه في العامّ المتقدّم . وأمّا إذا كان متأخراً ، ودار الأمر بين كون الخاصّ مخصّصاً له ، أو العامّ ناسخاً للخاصّ ، فحاله كسابقه إلّا في قضيّة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في التخصيص ؛ لأنّ المورد يكون من دوران الأمر بين كون العامّ ناسخاً للخاصّ -